الشنقيطي

221

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ التوبة : 30 - 31 ] . فجعل مقالة كل من اليهود والنصارى إشراكا . وجاء عن عبد اللّه بن عمر منع نكاح الكتابية وقال : « وهل كبر إشراكا من قولها : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً « 1 » [ البقرة : 116 ] ، فهو وإن كان مخالفا للجمهور في منع الزواج من الكتابيات ، إلا أنه اعتبرهن مشركات . ولهذا الخلاف والاحتمال وقع النزاع في مسمى الشرك ، هل يشمل أهل الكتاب أم لا ؟ مع أننا وجدنا فرقا في الشرع في معاملة أهل الكتاب ومعاملة المشركين ، فأحل ذبائح أهل الكتاب ولم يحلها من المشركين ، وأحل نكاح الكتابيات ولم يحله من المشركات ، كما قال تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ البقرة : 221 ] . وقوله : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة : 10 ] . وقال : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ [ الممتحنة : 10 ] ، بين ما في حق الكتابيات قال : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ المائدة : 5 ] ، فكان بينهما مغايرة في الحكم . وقد جمع والدنا الشيخ محمد الأمين رحمه اللّه تعالى علينا وعليه بين تلك النصوص في دفع إيهام الاضطراب عند قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] ، المتقدم . ذكرها جمعا مفصلا مفاده أن الشرك الأكبر المخرج من الملة أنواع ، وأهل الكتاب متصفون ببعض دون بعض ، إلى آخر ما أورده رحمه اللّه تعالى علينا وعليه . ولعل في نفس آية وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، فيها إشارة إلى ما ذكره رحمة اللّه تعالى علينا وعليه من وجهين : الأول : قوله تعالى : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ التوبة : 30 ] أي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق حديث 5285 .